الشيخ سيد سابق
35
فقه السنة
ولا يشترط أن يكون القبول بعد الايجاب مباشرة . فلو طال المجلس وتراخى القبول عن الايجاب ، ولم يصدر بينهما ما يدل على الاعراض ، فالمجلس متحد . وإلى هذا ذهب الأحناف والحنابلة . وفي المغني : إذا تراخى القبول عن الايجاب صح ، ما داما في المجلس ، ولم يتشاغلا عنه بغيره . لان حكم المجلس حكم حالة العقد ، بدليل القبض فيما يشترط القبض فيه ، وثبوت الخيار في عقود المعاوضات . فإن تفرقا قبل القبول بطل الايجاب ، فإنه لا يوجد معناه ، فان الاعراض قد وجد من جهته بالتفرق ، فلا يكون مقبولا . وكذلك أن تشاغلا عنه بما يقطعه : لان معرض عن العقد أيضا بالاشتغال عن قبوله . روي عن أحمد ، في رجل مشى إليه قوم ، فقالوا له : زوج فلانا . قال : قد زوجته على ألف . فرجعوا إلى الزوج فأخبروه ، فقال : قد قبلت ، هل يكون هذا نكاحا . قال : نعم . ويشترط الشافعية الفور . قالوا : فان فصل بين الايجاب والقبول بخطبة بأن قال الولي : زوجتك ، وقال الزوج : بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، قبلت نكاحها ، ففيه وجهان : ( أحدهما ) وهو قول الشيخ أبي حامد الأسفراييني ، أنه يصح ، لان الخطبة مأمور بها للعقد ، فلم تمنع صحته : كالتيمم بين صلاتي الجمع . ( والثاني ) لا يصح ، لأنه فصل بين الايجاب والقبول . فلم يصح . كما لو فصل بينهما بغير الخطبة . ويخالف التيمم فإنه مأمور به بين الصلاتين ، والخطبة مأمور بها قبل العقد . وأما مالك ، فأجاز التراخي والسير بين الايجاب والقبول . وسبب الخلاف ، هل من شرط الانعقاد وجود القبول من المتعاقدين في وقت واحد معا ؟ أم ليس ذلك من شرطه ؟